نشر في بواسطة تحت ملف الاحوال الشخصية .

لقد انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة فسخ الخطبة حتى أنّه يصدق أن يقال من النّادر أن تستمر خطبة، وتعود أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى خلفيات وأسباب عديدة منها شرعية وأخرى تربوية واجتماعية ونفسية، أبرزها وأهمها ما يلي:
أ. اطالة الخطبة وذلك لأنّ اطالة خطبة تعني فسخ خطبة.
ب. الفوضى في العلاقة بين الخاطبين: ذلك أنّ القلوب تتغير وتتبدل خصوصاً وأنّ فترة الخطبة لا تقل عن سنة في الغالب المعتاد ممّا يقتل عنصر الاشتياق لدى كلّ من الخاطبين فيولّد حالة من النفور.
ت. عدم الوعي والنّضوج الكامل لمعنى الخطبة وأحكامها لدى كلّ من الخاطبين.
ث. عدم التكافوء بين الخاطبين وهذا يعود إلى التعجل والتهور في القبول.
ج. عدم الوضوح بين الخاطبين من البداية حيث قد يكتم أحد الخاطبين بعض العيوب عن الآخر.
ح. اساءة استخدام التقنيات الحديثة كالفيس بوك ونحوه حيث قد يتورط الشاب أو الفتاة بعلاقة محرمة والشيطان يزيّن لكل منهما المعصية ممّا يجعل كلا من الخاطبين أن ينفر من الآخر، لذا صدق من قال الاختلاط سرطان الحياة الزوجية ومثل ذلك يقال في الخطبة أيضاً.
هذا وإنّني أتقدم بجملة من الوصايا والنصائح لكل من الخاطبين والأهل وأولياء الأمور على حد سواء:
أولاً: انصح بعدم التعجل والتهور في اتخاذ القرار في أمر الخطوبة بدون استشارة واستخارة، وامتثال الهدي النّبوي في البحث عن الجانب الدّيني والخلقي أولاً قبل كلّ ذي بدء لدى الخاطب والمخطوبة على حد سواء.
روى الشيخان في صحيحيها: (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ).
وجاء في جامع الترمذي مرفوعاً: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). [رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب].
ثانياً: عدم الفوضى في العلاقة والتمادي الذّي يخرج عن حدود الشرع والعرف والذّوق السّليم لأنّ القلوب تتغير وتتبدل والضحية الوحيدة بسبب ذلك هي الفتاة كما ويجب على الأهل ضبط علاقة كل من الخاطبين بل والعاقدين في إطار الشرع والعرف وذلك بعدم إتاحة الفرصة للخاطب أن يخلو بالمخطوبة وعدم توفير الظروف التي قد تفضي بهما إلى المخالفة الشرعية أو العرفية.
ثالثا: انصح كلاً من الشاب والفتاة باستغلال واستثمار فترة الخطبة أو العقد بالأمور النّافعة كقراءة القرآن وحفظه وقراءة الأحاديث النّبوية والأذكار وقراءة كتب تتعلق بالحياة الزوجية وما يترتب عليها من حقوق وواجبات ومسؤولية.
رابعاً: أن يظهر كلّ من الخاطبين على سجيته وحقيقته فإنّ ذلك أدعى لنجاح الحياة الزوجية واستمراريتها فيما بعد.
خامساً: ننصح بالإسهام في عملية الإسراع بالزفاف عن طريق تذليل عقباته من نفقات كثيرة وتكاليف باهظة ذلك أن طول فترة الخطبة قد يصاحبه متغيرات اجتماعية وثقافية تقلّب القلوب وتغيّر النفوس؛ فإطالة خطبة تعني فسخ خطبة كما سبق.

التعليقات مغلقة.